الشيخ عباس القمي
26
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
وهو صبي بالمداحي ، فإذا أصابت مدحاتي مدحاته قلت : احملني . فيقول : أتركب ظهرا حمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فاتركه ، فإذا أصابت مدحاته مدحاتي قلت : لا أحملك كما لم تحملني . فيقول : أما ترضى أن تحمل بدنا حمله رسول اللّه . فاحمله . المدحاة : لعب الأحجار في الحفيرات « 1 » . وفيه أيضا عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كان في الصلاة وإلى جانبه الحسين عليه السلام ، فكبر رسول اللّه فلم يحر الحسين التكبير ، ثم كبر رسول اللّه فلم يحر الحسين عليه السلام التكبير ، ولم يزل رسول اللّه يكبر ويعالج الحسين التكبير ولم يحر حتى أكمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله سبع تكبيرات ، فأحار الحسين التكبير في السابعة . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : فصارت سنة « 2 » . وفيه أيضا عن تفسير النقاش بإسناده عن ابن عباس قال : كنت عند النبي صلى اللّه عليه وآله وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم وعلى فخذه الأيمن الحسين بن علي ، وهو تارة يقبل هذا وتارة يقبل هذا ، إذ هبط جبرئيل بوحي من رب العالمين ، فلما سري عنه صلى اللّه عليه وآله قال : أتاني جبرئيل من ربي فقال : يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول : لست أجمعهما فافد أحدهما بصاحبه . فنظر النبي صلى اللّه عليه وآله إلى إبراهيم فبكى فقال : إن إبراهيم أمه أمة ومتى مات لم يحزن عليه غيري وأم الحسين فاطمة وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمي وحزنت أنا عليه وأنا أوثر حزني على حزنهما يا جبرئيل يقبض إبراهيم فديته بالحسين . قال : فقبض بعد ثلاث ، فكان النبي إذا رأى الحسين عليه السلام مقبلا قبله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه وقال : فديت من فديته بابني إبراهيم « 3 » .
--> ( 1 ) المناقب 4 / 72 . ( 2 ) المناقب 4 / 73 . ( 3 ) المناقب 2 / 81 .